القرطبي
117
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
36 باب يختار للميت قوم صالحون يكون معهم خرّج أبو سعيد الماليني في كتاب « المؤتلف والمختلف » ، وأبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي في كتاب « القبور » ، من حديث سفيان الثوري ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن محمد ابن الحنفيّة ، عن علي رضي اللّه عنه قال : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين ، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء » « 1 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مات لأحدكم الميت فحسنوا كفنه ، وعجّلوا إنجاز وصيته ، وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء » قيل : يا رسول اللّه : وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة ؟ قال : « هل ينفع في الدنيا » ؟ قالوا : نعم . قال : « كذلك ينفع في الآخرة » . ذكره الزمخشري في كتاب « ربيع الأبرار » ، وخرجه أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس عن عمه نافع بن مالك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين ، فإن الميت يتأذّى بالجار السوء » « 2 » . فصل قال علماؤنا : ويستحب لك - رحمك اللّه - أن تقصد بميتك قبور الصالحين ، ومدافن أهل الخير ، فتدفنه معهم ، وتنزله بإزائهم ، وتسكنه في جوارهم ، تبرّكا بهم « 3 » ، وتوسلا إلى اللّه عزّ وجلّ بقربهم « 4 » ، وأن تجتنب به قبور من سواهم ، من يخاف التأذي بمجاورته ، والتألم بمشاهدة حاله حسب ما جاء في الحديث . يروى أن امرأة دفنت بقرطبة - أعادها اللّه - فأتت أهلها في النوم ، فجعلت تعتبهم وتشكوهم وتقول : ما وجدتم أن تدفنوني إلّا إلى فرن الجير ؟ فلما أصبحوا نظروا فلم يروا في ذلك الموضع كلّه ولا بقربه فرن جير . فبحثوا وسألوا عن من كان مدفونا بإزائها ؟ فوجدوه رجلا سيافا كان لابن عامر وقبره إلى قبرها ،
--> ( 1 ) إسناده ضعيف لأجل عبد اللّه بن محمد بن عقيل . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 354 ) ، وقال الألباني في « الضعيفة » ( 613 ) : « موضوع » . ( 3 ) لم يثبت بهذا نص ، ولا يصح التبرك بالمقبورين . ( 4 ) وهذا لا يصح أيضا .